المذيعة كوثر بيومى

المذيعة كوثر بيومى تعترف: لم اؤصد أبواب تلفزيون السودان فى وجوه المعارضين السياسين فى القاهرة!!
المذيعة السودانية كوثر بيومي للخرطوم الجديدة :
لم أوصد أبواب تلفزيون السودان في وجوه المعارضين السياسيين في القاهرة!!
المذيعة السودانية لا تنقصها الإبتسامة ولكن!!
"كوثر بيومي من مقر جامعة الدول العربية تلفزيون السودان القاهرة" بمثل هذه المفردات عُرفت المذيعة كوثر بيومي كمراسلة للتلفزيون من القاهرة، حيث قضت عدداً من السنوات هناك مُعتبرةً نفسها كنواة يمكن البناء عليها لتأسيس مكتب لتلفزيون السودان بجمهورية مصر العربية شريطة أن يكون مكتباً مكتملاً ومتكاملاً من حيث الكوادر البشرية والتقنيات الفنية حديثة الإنتاج.. كوثر بيومي أطلق عليها معارضو القاهرة السياسيون لقب "مندوبة الحكومة" وأعتبروها متجاهلة لوجودهم! بل أنّ بعضهم رأي أنّها قد أوصدت أبواب هامش الحرية التي تكرّمت الحكومة "بمواربتها" ولم توصدها تماماً في وجوههم حتى يستطيعوا أن يُعبِّروا عن بعض آرائهم في قضايا البلاد والعباد.
نالت كوثر مُؤخّراً بالقاهرة درجة الماجستير في القانون وأكّدت بأنّها في طريقها لنَيل درجة الدكتوراه إلاّ أنّها نفت تماماً "مسألة تخليها عن الظهور عبر شاشة تلفزيون السودان من السودان".. إلتقتها "الخرطوم الجديدة" في القاهرة وهي تحزم حقائبها في طريق العودة الطوعية والنهائية تجاه الوطن وقبل نشر هذا الحوار تم اعتمادها كمراسلة لقناة العربية من الخرطوم :
من القاهرة/ نادية عثمان مختار
 كوثر بيومي ما الذي جعلك تعرجين من مجال القانون الذي درستيه إلى مجال الإعلام؟
 الإعلام أحببته والإذاعة كانت بالنسبة لي هواية منذ الصغر عبر المسرح المدرسي وإذاعته وحتى الجامعة، ولكن رغم ذلك فرغبتي في دراسة القانون لم تفارقني، فرأيت أن أجمع بين القانون والإعلام تحقيقاً لرغبة الدراسة والهواية المُحبّبة في آنٍ واحدٍ.
 وماذا عن رهبة وقوفك للمرّة الأولى أمام الكاميرا أو مايكروفون الإذاعة؟
 بالنسبة للمايكروفون فقد كنت مُتعوِّدة عليه تماماً منذ أيام الجامعة فلم أرهبه، أمّا بالنسبة للكاميرا فإن لها رهبة مازلت أستشعرها حتى الآن كلّما وقفت أمامها فهي أداة لها هيبتها ورهبتها وإحترامها.
 هل تذكرين أول برنامج كنتِ عبره تستقبلين أضواء الكاميرات؟
 كانت البداية عبر تقديم بسيط عبارة عن سطرين كمقدم ربط لبرنامج "ألوان من الثقافة" ثم توالت البرامج وقراءة نشرات الأخبار.
 يقولون إنّ مواجهة الكاميرا عبر البث المباشر "على الهواء" يعتبر إختباراً حقيقيّاً لكفاءة المذيع ومقدم البرامج الناجح؟
 بداية ظهوري على الهواء كان مُتزامناً مع برنامج "ألوان من الثقافة" وتجربة الظهور بقدر ما هي صعبة بالفعل إلاّ أنّها تكون مُؤشِّراً حقيقيّاً لثقة الإعلامي في حسن أدائه وهي بالفعل إختبار تُواجه فيه المشاهدين مُباشرةً وأيِّ خطأ تقوم بارتكابه يُحسب عليه سلباً، وفي نفس الوقت فإنّ للظهور على الهواء مميّزاته حيث يذيب الحواجز بينك وجمهورك والنجاح في مسألة البث المباشر يكمن في ذكاء وسرعة بديهة المذيع الذي يسرع في تدارك الخطأ حتى من قبل أن يلحظه المشاهد!
 ما هي الشروط والمعايير التي يجب توافرها في الإعلامي عامة والمراسل الخارجي على وجه الخصوص؟
 أرى أنّ الأسس المفترض توافرها في الإعلامي بصورة عامّة والمراسل بصفة خاصّة أولاً الثقافة العالية والإلمام بمختلف القضايا المحليّة والإقليميّة والعالميّة وذلك لمساعدته في ربط الأحداث الجارية في الساحة بكل تصنيفاتها، ثم أنّ السرعة في الحركة مُهمّة لتغطية الأحداث، وكذلك اللباقة والطلاقة في اللغة تعد أمراً مهماً للغاية باعتبارها أدوات الإعلامي، وبالنسبة للمراسل الخارجي فلزامٌ عليه أن يكون مُدركاً لأجواء البلد التي يعمل فيها كمراسل وذلك من ناحية البيئة والمحيط الذي حوله من خلال التركيبة الثقافيّة والإجتماعيّة والسياسيّة للبلد المعني، كما أنّه يجب عليه أن يكون قادراً على التعامل "الراقي" مع أهل البلد التي يُراسل منها وأن يكون مُتفهِّماً لطباعهم وطريقتهم في التعامل وأن يحترمها لكي ينال أحترامهم كذلك.
 كيف تَمّ اختيار كوثر بيومي تحديداً كمراسلة لتلفزيون السودان من القاهرة، هل هي الصدفة أم ترتيبات مسبقة؟
 واللّه كان للصدفة دورها، كما كان لوجودي في القاهرة أساساً دوراً في عملي كمراسلة، حيث باشرت العمل في البدء بصورة غير مُنتظمة إرتبطت بتغطية بعض الأحداث المُتعلِّقة بصعيد العلاقات الثنائية بين مصر والسودان وذلك عند حضور أحد المسؤولين من الخرطوم وقد كنت أغطِّي هذه الأحداث من خلال رسائل صوتية فقط، ثُمّ تطوّر الأمر وبدأ التلفزيون يطلب مني عمل حوارات سياسيّة وثقافيّة وذلك بعد أن إكتسبت الخبرة للعمل في الوسط الإعلامي المصري وهذا ما شَجّع المسؤولين في التلفزيون لاعتمادي كنواة لمكتب تلفزيون السودان في القاهرة، والحمد للّه أظنني قد كنت على قدر الثقة والمسؤولية التي وضعت على عاتقي.
 الملف السياسي السُّوداني برغم سخونته ودسامته إلاّ أنّ هنالك قصوراً من وجهة نظر كثير من الجمهور في بث هذه المادة، فمن أين يأتي القصور في رأيكِ؟
 إعتقادي أنّ مساحة المادة السِّياسيّة المُقدَّمة في التلفزيون هي مساحة مقدرة جداً، لكن ربما تقصدين طريقة طرح المادة الإعلامية سواءٌ كانت سياسية أو ثقافية أو غيرها، وفي رأيي أنّ القصور يأتي من طريقة التناول وطرح المادة حيث تتسم بالنمطية، وطبعاً نحن الآن في زمان الفضائيّات التي تجعل من المشاهد مُتَأثِّراً إلى حدٍّ كبيرٍ بالبريق والإمكانيات والتقنيات العالية في الفضائيّات الأخرى مُقارنةً بتلفزيون السُّودان، لأنّ بالإمكانيات المتاحة لدينا نجد أنّ طرحنا للمادة المتوفرة لدينا وهي غزيرة طرحٌ فقير جداً، وفي إعتقادي أيضاً أنّ أسباب القصور قد ترجع لعوامل تقنية وفنية أو ربما نقص الكوادر البشرية المُؤهّلة، وعلى كل هي عوامل مكملة لبعضها البعض وإذا حدث خللٌ في أيٍّ منها فبالتأكيد أنّ الرسالة الإعلامية لن تصل بالصورة المطلوبة والجذابة للمشاهد، ولمعالجة هذا الخلل لابد أن يتوفر التدريب والتأهيل المستمر للكوادر البشرية وفي ذات الوقت رفع الكفاءة الفنيّة والتقنيّة لتواكب التطور التكنولوجي الرهيب الذي يشهده العالم اليوم.
 هامش الحرية الموجود في الداخل مكّن المعارضين للحكومة من الدخول إلى أبواب الإذاعة والتلفزيون في أم درمان في حين أوصدتها كوثر بيومي في وجوه المعارضين في القاهرة، فلم تستضيف أحدهم في برامجها السياسية أبداً، فما هو دفاعكِ؟
 لم أوصد الأبواب في وجه أحد، وعلى الذين يتّهمونني بمثل هذا الإتهام أن لا ينسوا وببساطة إنني في المقام الأول مراسلة تلفزيون الحكومة.
 ولكن الحكومة أتاحت للآخر المعارض لها في الداخل هامشاً للتعبير وأن يسمع صوته للشعب السوداني وأنتِ لم تستثمري ذلك لصالح المعارضين في القاهرة؟
 إذا نظرنا للأمر بنظرة موضوعية تجدينني لا أهمل المعارضين، فأنا أغطي لقاءاتهم الجامعة بينهم والحكومة، أما عن نشاطهم وحدهم فبالطبع لا يعقل أن أنقل نشاطهم عبر تلفزيون الحكومة وهم معارضة وهم يفهمون ذلك جيداً.
 مع محاولة الحكومة لتوسيع هامش الحرية نجدها تتيح لمعارضيها أحياناً فرصة الإعلان عن نشاطهم ولقاءاتهم عبر التلفزيون والإذاعة، فلماذا تخافين أنتِ من فعل ذلك في القاهرة؟
 الفرق بين الداخل والخارج هو أنّ مُهمّة المراسل الخارجي نقل رصيد الحكومة ومجهوداتها في إطار توطيد العلاقات الثنائية مع البلد المعني التي يوجد بها المراسل، وليس من مُهمّة المراسل نقل نشاط المعارضة الموجودة في الدولة التي يُراسل منها.. أمّا في السودان فمطلوبٌ من التلفزيون أن يعكس كيف تَتَعَامل الحكومـة مع المعارضة لنقل صورة طيبة عن التعايش والتعامل ما بين الحكومة والمعارضة داخل السودان، وبشكل عام فإن إتباع هذا النهج من قِبل الحكومة يُشجِّع من هم بالخارج للعودة إلى داخل الوطن.. أمّا مهمتي كمراسلة فكما قلت لكِ فأنا معنية بنقل ما يهم السُّودان في علاقاته الثنائية مع مصر وهذا يتم بين الحكومة المصرية والحكومة السودانية وليس المعارضة السودانية.
 كوثر هل تنامى إلى مسامعكِ أنّ بعض المعارضين قد أطلقوا عليكِ لقب "مندوبة الحكومة" و"الناطقة باسم الحكومة" وهل يُثير هذا غضبكِ؟
 لم أسمع بهذه الألقاب، ورغم ذلك فأنا لست مقاطعة للمعارضين تماماً وقد أجريت حوارات مع عددٍ منهم في القاهرة على رأسهم أذكر الأستاذ أحمد إبراهيم دريج، حيدر إبراهيم وعدد من القيادات الأخرى.. وصحيحٌ إنّني مراسلة تلفزيون السودان والذي يتبع الدولة بالأساس إلاّ أنّني أعتبر نفسي قد أدّيت رسالة قوميّة في القاهرة لكل السُّودانيين ولكن في الإطار السِّياسي الرسمي فكما قلت فأنا محكومة بخط الدولة، والمعارضون إذا نظروا للأمر بنظرة موضوعية كسياسيين فسيجدون أن ذلك لا يتفق مع المنطق طبعاً وربما فيما شرحت ما يزيل عني تسمية "مندوبة الحكومة" هذه، وأعتقد أنه قد آن الأوان للتخلي عن مثل هذه المسميات فلم يعد الوقت يسمح بمثل هذه الأشياء، فالسودان وطنٌ لنا جميعاً وهو يحتاجنا جميعاً حكومة ومعارضة لنسهم في بنائه وحلحلة مشاكله وقضاياه، واعتقادي أنني قد كنت موضوعية جداً في طرحي لكل هذه القضايا من مكان عملي بالقاهرة.
 إلى أيِّ مدىً يسهم شكل المذيعة وجمال وجهها في إبرازها ونجاحها إعلامياً؟
 والله طبعاً الجمال مطلوب، على أن يكون جمالاً متكاملاً وليس شكلياً فقط، وأقصد أن يكتمل جمال الشكل والمظهر بمستوى الثقافة والأداء والحضور، ففقدان المذيعة للبُعد أو العمق الثقافي الفكري يجعلها تخسر الكثير ولن يشفع لها جمال وجهها وستسقط أمام مشاهديها مؤكِّداً ان عاجلاً أم آجلاً.
 ولكن نجاح المذيعة التلفزيونية خاصة مرتبط عند كثير من المشاهدين بجمال وجهها ومظهرها أولاً قبل كل شئ؟
 لزامٌ على المذيعة أن تخرج للمشاهدين في زيٍّ لائقٍ وغير منفرٍ أمّا جمال وجهها فلا تحاسب عليه فهو خلقة المولى سبحانه وتعالى، والجمال في رأيي شئ نسبي في النهاية وهو شئ غير متفق عليه لأنّه يخضع لأذواق الغير، فمن أراها جميلة يراها آخرٌ غير ذلك والعكس صحيح، ثم أنّ الحضور واللباقة وسرعة البديهة والثقافة العالية والإلمام الكبير مع الإهتمام بالمظهر أشياء تُميِّز المذيعة وتكسبها جماهيرية كبيرة أكثر من تلك التي تتمتّع بجمال الوجه فحسب.
 المذيعة السودانية في رأيكِ ما الذي ينقصها لتقف مع رصيفاتها من مذيعات القنوات والفضائيات العربية الأخرى؟
 هذا سؤالٌ صعب الإجابة عليها.
 في حواراتي مع إحدى مذيعات هذه الفضائيّات قالت لي إحداهن أنّ ما ينقص المذيعة العربية هو إبتسامتها في وجه المشاهد، فما رأيكِ؟
 لا أعتقد أنّ هذا هو السّبب، فالمذيعة السُّودانيَّة أيضاً مُبتسمة وليست "مكشرة" في وجه المشاهد، وهي كذلك مُتّزنة جداً في تقديمها ولكن عليها تطوير نفسها، فالإعلامي عامّةً يموت إعلاميّاً إذا لم يطور نفسه يوماً بيوم وهذا ينطبق على كل الإعلاميين صغاراً وكباراً.
 ألا ترين أنّ إستمرار المذيع أو المذيعة في تقديم برامج النوعية الواحدة قد يصيب مشاهديه بالملل بمعنى أنّه ما المانع في أن يقدم مذيع البرامج السياسية أيضاً برامج منوعات خفيفة أحياناً طالما أنّ شخصيته تُؤهِّله لذلك؟
 أنا أسمِّيه التخصُّص وهذا لا يعيب المذيع أبداً، وعلى العكس فأنا مع التخصُّص وأن يختص المذيع بنوعٍ أو نوعين على الأكثر من البرامج التي يجد نفسه فيها أكثر من غيرها وهذه مسألة ترتبط بالميول سواءٌ كان سياسيّاً أو ثقافيّاً أو فنيّاً.
 وهل يمكن أن يحدد شكل المذيع وملامحه نوعية البرامج التي يُقدِّمها كأن يكون المذيع الطلق الوجه والخفيف الروح مقدم منوعات والمذيع ذو الملامح والتقاطيع الصارمة مثلاً مقدماً للبرامج الجادة كالمادة السِّياسيّة مثلاً؟
 نعم تُؤثِّر ملامح وشكل المذيع وتنعكس على نوعية البرامج التي يؤديها، فمثلاً هنالك بعض الملامح لا تتّفق مع البرامج المنوّعة ذات الطابع الفكاهي الخفيف وذلك بأن يكون المذيع به شئ ٌمن الجمود في طباعه وشخصيته وقد تنجح ذات هذه الشخصية في برامج أخرى تحتاج قدراً من الجدية والإتزان كالبرامج الثقافيّة والسياسيّة على وجه الخصوص، وأمّا البرامج الثقافيّة فهي تحتاج إلى قدرٍ من المرونة والظُّرف في الأداء.
 ولكنك قدّمت مختلف أشكال البرامج السياسيّة والثقافيّة وكذلك الفنيّة فأين وجدت نفسك أكثر؟
 أنا أجد نفسي بصفة أساسية في البرامج السياسيّة والثقافيّة، فهذه البرامج ربما تشبع أشياءً بداخلي أميل إليها كثيراً، والحقيقة أنني شغوفةٌ بتناول الموضوعات الثقافيّة ربما أكثر من ميولي للموضوعات السياسيّة، ولكن قد يكون هنالك تقاربٌ بين هذه وتلك مما يجعلني قادرة على التعامل مع هذه المواد.
 كوثر بيومي قدمتِ من خلال وجودك في القاهرة برنامجاً ثقافيّاً فنيّاً متنوعاً تحت عنوان "ضي القمر" فهل ستواصلين في تقديم هذه النوعية من البرامج بعد عودتكِ الآن إلى الخرطوم؟
 برنامج "ضي القمر" كان عبارة عن سهرة ثقافيّة مُتنوعة، وحسب ميولي فقد وجدت نفسي أكثر في الحلقات التي إتسمت بطابع ثقافي أكثر، ولم أجد نفسي حقيقةً في الحلقات الخفيفة المتنوعة فهذه قد يُقدِّمها آخرون بطريقة أفضل مني لأنّهم يتمتّعون بروحٍ تتفق وتقديم هذه البرامج، وهذه الروح لا أجــدها في نفسي.
 من خلال وجودكِ في القاهرة وهي تعد مركزاً ثقافيّاً وفنيّاً ضخماً، فإلى أيِّ مدىً استطعتي أن تفيدي تلفزيون السودان من هذه الجوانب؟
 أولاً بالنسبة لتجربتنا في القاهرة هي تجربة حديثة، ولم يصل مكتبنا هناك في تأسيسه إلى المستوى الذي يُؤهِّله إلى الإستفادة من القاهرة في بُعدها الإعلامي ككل، والقاهرة بالفعل تعد مركزاً فنيّاً وثقافيّاً وسياسيّاً، أيضاً أنّنا إستفدنا الإستفادة الكبرى ولكننا قد حاولنا قدر المستطاع، ثم يجب أن لا تنسى أن هذا المكتب كان يعتمد على شخصٍ واحدٍ فقط هو شخصي الشئ الذي يجعل المهمة أكثر صعوبةً.
 وما الذي يجعل تلفزيون السودان لا يملك حتى مجرد مكتب محترم في القاهرة؟
 كان من المفترض وفق الفكرة الأساسية أن يتحوّل المكتب إلى مكتب إعلامي كبيرٍ ومتطور يضم مجموعة من المحررين والعاملين لكي يستطيعوا النهوض بأعباء العمل ولكن طبعاً.....
 مقاطعة.. كوثر فلتكوني أكثر صراحةً، هناك الكثير من العقبات التي كانت تواجهكِ في القاهرة كمراسلة لتلفزيون السودان معظمها مادية، حيث أنّكِ كنتِ تواجهين بحرج كبير بسبب ديون التلفزيون في القاهرة؟
 طبعاً كل تجربة في بداياتها لابدّ من أن تُواجه بكثيرٍ من العراقيل وأعترف لكِ أنّني في فترات كثيرة كنت أُصاب بالإحباط الشديد خاصّةً وأنّ الإنسان في بداية كل تجربة جديدة يأتي إلى مكان عمله مُمتلئاً بالحماس والطموح الكبير والقدرة على العطاء، وقد كان التعويل عليّ كبيراً لإنجاح هذا المشروع، وقد كنت بالفعل مليئة بالحماس والإحساس بالمسؤولية وبرصيدٍ وافرٍ من الثقة ونشاط زائد للتحرك، فواجهتني العراقيل والمعوقات الكبيرة ماديّاً وفنيّاً، ثم هنالك أيضاً عدم "الهضم" والفهم من البعض للتعامل مع هذه التجربة وما تحتاجه من دعم مادي ومعنوي وقد كان هذا أيضاً جزءاً من ما ذكرته من معوقات.
 هل تعنين أنّ هنالك أيضاً عدم وعي من المسؤولين بمدى أهمية إنشاء مكتب لتلفزيون السودان بالقاهرة؟
 لا... لا أنا لا أقول بأنّ هنالك عدم وعي، فالجميع متفق على أهمية القاهرة وحتى من كانوا يقفون ضد هذا المشروع منذ بدايته كان يعرف في قرارة نفسه بأهمية القاهرة وحتمية وجودنا الإعلامي فيها وأن نكون في قلب الأحداث المحليّة والإقليميّة والعالميّة عبر بوابة القاهرة، ولكن كما قلت لكِ إنّ العراقيل الماديّة والفنيّة المُتمثِّلة في نقص الأجهزة وما شَابه ذلك كانت هي السبب المباشر في عدم إستكمال مشروع إنشاء مكتب تلفزيون السودان بالقاهرة.
 وكإعلامية ما الذي أضافته لكِ القاهرة وأخذتيه معكِ في رحلة العودة إلى الوطن؟
 القاهرة قدّمت وأضافت لي الكثير جداً، وللقاهرة على المستويات الفنيّة والثقافيّة والأدبيّة فضلٌ كبيرٌ على كثيرٍ من الأدباء والمثقفين والفنانين في العالم العربي، فالقاهرة قد مثّلت نقطة إنطلاقة للعديد منهم وهي كما يقولون "هوليوود الشرق"، وبالتأكيد أنّ عملي في محيط كهذا توجد فيه معظم وكالات الأنباء العالمية والعربية فإنّ في هذا إثراءً لتجربتي وإضافة لخبراتي من خلال التعامل، حيث شكّلت القاهرة رصيدي على المستوى العملي والشخصي أيضاً بأن أكسبتني القدرة على التعامل مع أنماطٍ كثيرةٍ ومختلفة من البشر.
 هل تشعرين بالحزن لمفارقتك القاهرة الآن؟
 القاهرة بالنسبة للسودانيين لا تعد غربة ، بل هي بلدٌ نشعر بالإنتماء إليه والعمل في القاهرة صعبٌ ومرهقٌ جداً، حيث كان يتطلّب مني البقاء خارجاً حتى وقت متأخر جداً من الليل مع ظروف حركة دائبة أخذت من وقتي كثيراً على حساب أولادي وزوجي.
 هل هربتِ من مكتب التلفزيون السوداني "المفلس" في القاهرة؟
 كان أدائي في مرحلة قصدت من خلالها أن أؤسس لإنشاء مكتب وأكون نواة له في القاهرة، لا لكي أكون دائمة ومستديمة، وربما نعم لم أترك ورائي خطوات يسير فيها من يأتي من بعدي كما كان متوقعاً، ولكن أعتقد بالنسبة لي أنّني لا أستطيع أن أضيف أكثر من ذلك، واكتفي الآن بما أضافته لي القاهرة كإعلامية وهو قدر من الخبرة سأحاول أن أستفيد وأفيد منها إن شاء الله وأترك الساحة لشخص آخر غيري أتمنى أن يصل بهذا المكتب إلى المستوى الذي لم أستطـع أنا أن أوصله إليه.
 كوثر بيومي يعرفها المشاهد باعتبارها مراسلة تلفزيون السودان من القاهرة ولكن كوثر المبدعة والشاعرة لا يعرفها أحدٌ.. فحدِّثينا عنه؟
 كوثر الأخرى التي لا يعرفها المشاهدون إنسانة مُحبّة للشعر وتعيش به وفي أجوائه أجمل لحظاتها ، ولكن أنا شاعرة بالصدفة رغم أّنني أجد ذاتي في دنيا الشعر.
 ما معنى أنكِ شاعرة بالصدفة؟
 يعني أنّني لست شاعرة متمرسة، وأنا لا أسمي ما أكتبه شعراً وإنّما مجرد خواطر تخرج في شكل صياغات شعرية أعبِّر بها عن مكنوناتي وأحاسيسي في لحظات مُعيّنة.
 وماذا قال لكِ الشاعر فاروق جويدة عندما اطلعتيه على هذه الخواطر كما تسمينها؟
 والله طبعاً الشاعر فاروق جويدة أعطاني شهادة عظيمة ورغم أنّني أسمي ما أكتبه خواطر تخرج في قوالب شبه شعرية إلاّ أنّ إشادته بي شكّلت دافعاً قوياً جعلني أستطيع أن أطلع آخرين على هذه الكتابات وقد كنت لا أملك مثل هذه الجرأة من قبل، بل أنّني لا أدري حتى من أين جاءتني الجرأة لأطلع شاعر بقامة فاروق جويدة على ما أكتبه، والحقيقة أنّني ظنيته سيضحك على كتاباتي ويقول لي "أنسى الموضوع"!
 وهل فكرتِ في تجميع هذه الخواطر في كتاب أو ديوان شعر؟
 أنا لست مقتنعة حتى هذه اللحظة بما كتبت ولا أرى أنّه يصلح ليُعرض على الناس، وأتمنى أن يفتوني أصدقائي المقرّبين بأن يقولوا لي إذا كان ما أكتبه يصلح لأن يراه الناس.
 المذيعة كيف توفق بين بيتها وعملها الإعلامي؟
 أنا كزوجة وأم لثلاثة أطفال أعاني كثيراً في التوفيق بين عملي وحياتي الأسرية، والحقيقة أنا لا أنكر أنني لم أستطع التوفيق بنسبة عالية ولكن الحمد للّه يوجد قدرٌ كبيرٌ من التفاهم بيني وبين زوجي بل أنّه حتى يخفف ويهون عليّ أوقات عمل عصيبة جداً ولولا وقوفه بجانبي لما اجتزت كثيراً من الأزمات بخير وسلامة، ومثل هذا التفهُّم بالتأكيد يسهم في دفع الإعلامية نحو النجاح وتحقيق الذات بشكلٍ أفضل.
 الوسط الإعلامي خاصّةً التلفزيون موسومٌ بأنّه ملئ بالأحقاد والمنافسة غير الشريفة والضرب تحت الحزام، فكيف تواجهين هذه الأجواء؟
 طبعاً هذه الأشياء موجودة في أي مكان وأي مجال بصفة عامّة والوسط الإعلامي على وجه الخصوص وعلى الرغم من أنّني لا أدري على وجه التحديد ما الذي يجعل الوسط الإعلامي خاصّةً موسوماً بمثل هذه الصفات القبيحة، إلاّ أنّني أعتقد أنّ مثل هذا السلوك يتوقّف على من ينتهجونه وأعني من يسلكون مسلك المنافسة غير الشريفة أو من يحاولون الضرب تحت الحزام واقتناص الفرص لإسقاطك والصعود على أكتافك!! ولكن أعتبر أنّ كل هذه أحوال فردية ترجع إلى عدم قناعة الشخص بنفسه وخبرته وإمكانياته؛ فإذا كان هذا الشخص يُعاني من مثل هذه الأعراض فبالـتالي سيستعمل هذه الأساليب الملتوية لإخفاء بريق الآخر وإسقاطه وهذا شئٌ فظيعٌ ومخزٍ.
 هذه الصفات المشينة هل هي عارض وظاهرة ستزول أم أنّها شئٌ أصيلٌ في نسيج المجتمع والوسط الإعلامي؟
 لا.. هي ليست بمستوى الظاهرة ولكنها للأسف صفات سيئة موجودة بكثرة في الوسط الإعلامي.
 من وجهة نظركِ من هي المذيعة العربية التي ترين في أدائها وحضورها وشكلها أنموذجاً يُحتذى به؟
 هي خديجة بنت قنة في قناة الجزيرة القطرية.
 ومَن مِن السودانيات؟
 بالتأكيد "المرحومة" ليلى المغربي وهي قد تركت فراغاً كبيراً بعد رحيلها، وقد كانت بالفعل مدرسة وقامة إعلامية رائدة إستطاعت أن تترك بصمتها حتى على مستوى العالم العربي.
 هل تتوقّعين أن تأتي إعلامية تعمل كمذيعة في التلفزيون لتتولى منصب مدير التلفزيون مثلاً أو أن تتولّى حتى أيِّ منصب قيادي رفيع في هذه المُؤسّسة؟
 ولِمَ لا.. نعم يمكن ذلك، فليس هنالك مستحيل وهذا يعتمد فقط على المذيعة التي تضع هدفاً كهذا نصب عينيها لتصل إليها وبالتالي تُؤهِّل نفسها وتسلحها بالعلم، ثم تصعد إلى السلم خطوة، خطوة وبهذا ربما تصل إلى منصب أعلى من منصب مدير التلفزيون نفسه بل ربما تصل المذيعة يوماً إلى منصب وزير الإعلام.
وأنا شخصياً لا أؤمن بالمستحيل ولكن ليس هنالك شئ يمكن تحقيقه من فراغ، إنّما بالعمل الدؤوب والجهد المتواصل.
 إذا كُنّا قد إتفقنا من قبل بأن هنالك دسائس ومؤامرات وصراعات في الوسط التلفزيوني، فهل يمكن أن تنشأ صداقات حقيقيّة بين الإعلاميين في ظل هذه الأجواء؟
 نعم هنالك صداقات حقيقيّة على الرغم من وجود هذه الأجواء وأنا شخصياً لديّ صداقات قوية جداً وربما امتدت حتى الآن منذ دخولي إلى حقل الإعلام في العام 1994م وحتى هذه اللحظة.
 مَنْ هم هؤلاء الأصدقاء من الوسط الإعلامي؟
 لديّ صديقات ولي أصدقاء خيِّرون وأفاضل أعتز بهم جداً جداً وأعتز بزمالتهم وتربط بيننا منافسة شريفة وروح حادبة على أن ينجح الآخر حتى إذا فشلت أنا، بل أنّ هؤلاء الزملاء يطلعونني على أخطائي عند وقوعها ولكي لا أرتكبها مرة أخرى، وأذكر من هؤلاء الصديقات على وجه الخصوص صباح محمود، إكرام محمد عبد الله، والصديقة ملاك من قسم البرامج الدينية، ومن الزملاء الذين أعتز بهم كثيراً طارق أبو شورة، طارق جويلي، رضا مصطفى وجمال الدين مصطفى الذي لا أنسى له تشجيعه لي منذ بداياتي، وهذه المجموعة حقيقيةً مجموعة طيبة بشهادة كل من يعملون في التلفزيون وهذه روح نادرة لم ولن تتكرر.
 إذن الآن وبعد عودتك إلى السودان ما هو تخطيطك للمستقبل وهل من مفاجآت؟
 هناك خطط كثيرة ولكني لا أحب أن أستبق إتخاذ القرار الآن، ولكن تفكيري منصب حول مسألة استكمال الدراسة في مجال القانون خاصّةً بعد حصولي مُؤخّراً في القاهرة على نَيل درجة الماجستير في القانون في مجال "التحكيم في المنازعات الفكرية" وطموحي هو الحصول على درجة الدكتوراه بإذن الله تعالى وربما يدفعني هذا للتفكير بالتدريس بالجامعة ،ولكني لن أترك الساحة الإعلامية بالتأكيد فاتجاهي الأول هو التلفزيون.